العلامة المجلسي
326
بحار الأنوار
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لم يبق من الدنيا إلا بلاء وفتنة ، وما نجا من نجا إلا بصدق الالتجاء وقال نوح ( عليه السلام ) : وجدت الدنيا كبيت له بابان : دخلت من أحدهما وخرجت من الاخر ، هذا حال صفى الله ، كيف حال من اطمأن فيها وركن إليها ، وأضاع عمره في عمارتها ومزق دينه في طلبها والفكرة مرآة الحسنات وكفارة السيئات وضياء القلوب وفسحة الخلق وإصابة في صلاح المعاد ، واطلاع على العواقب ، واستزادة في العلم ، وهي خصلة لا يعبد الله بمثلها قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : فكرة ساعة خير من عبادة سنة ، ولا ينال منزلة التفكر إلا من قد خصه الله بنور المعرفة والتوحيد ( 1 ) 21 - مصباح الشريعة : قال الصادق ( عليه السلام ) : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : المعتبر في الدنيا عيشه فيها كعيش النائم يراها ولا يمسها ، وهو يزيل عن قلبه ونفسه باستقباحه معاملات المغرورين بها ما يورثه الحساب والعقاب ، ويتبدل بها ما يقربه من رضى الله وعفوه ، ويغسل بماء زوالها مواضع دعوتها إليه ، وتزيين نفسها إليه فالعبرة يورث صاحبها ثلاثة أشياء ، العلم بما يعمل ، والعمل بما يعلم ، وعلم ما لم يعلم والعبرة أصلها أول يخشى آخره ، وآخر يحقق الزهد في أوله ، ولا يصح الاعتبار إلا لأهل الصفا والبصيرة ، قال الله عز وجل : " فاعتبروا يا أولي الابصار " ( 2 ) وقال جل اسمه : " فإنها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور " ( 3 ) فمن فتح الله عين قلبه وبصيرة عينه بالاعتبار ، فقد أعطاه
--> ( 1 ) مصباح الشريعة ص 20 ( 2 ) الحشر : ، 2 ( 3 ) الحج : 46